أحمد بن يوسف الحلبي ( السمين الحلبي )

341

الدر المصون في علوم الكتاب المكنون

1569 - إذا الأمّهات قبحن الوجوه * فرجت الظّلام بأمّاتكا « 1 » وقد سمع « أمّهة » في « أم » بزيادة هاء ، بعدها تاء تأنيث قال : 1570 - أمّهتي خندف والياس أبي « 2 » فعلى هذا يجوز أن تكون « أمهات » جمع « أمّهة » المزيد فيها الهاء ، والهاء قد أتت زائدة في مواضع قالوا : هبلغ وهجزع من البلع والجزع . قوله : وَبَناتُكُمْ عطف على « أُمَّهاتُكُمْ » . وبنات جمع بنت ، وبنت تأنيث ابن ، وتقدّم الكلام عليه وعلى اشتقاقه ووزنه في البقرة في قوله : يا بَنِي إِسْرائِيلَ « 3 » ، إلا أن أبا البقاء حكى عن الفراء أنّ « بنات » ليس جمعا ل « بنت » يعني بكسر الباء بل جمع « بنة » يعني بفتحها ، قال : وكسرت الباء تنبيها على المحذوف » . قلت : هذا إنما يجيء على اعتقاد أنّ لامها ياء ، وقد تقدم لنا خلاف في ذلك وأن الصحيح أنها واو ، وحكى عن غيره أن أصلها : بنوة ، وعلى ذلك جاء جمعها ومذكرها وهو بنون ، قال : « وهو مذهب البصريين » قلت : لا حذف بين القولين في التحقيق ، لأنّ من قال : بنات جمع « بنة » بفتح الباء لا بدّ وأن يعتقد أنّ أصلها « بنوة » حذفت لامها وعوّض منها تاء التأنيث ، والذي قال : بنات جمع « بنوة » لفظ بالأصل فلا حذف . واعلم أنّ تاء « بنت » و « أخت » تاء تعويض عن اللام المحذوفة كما تقدّم تقريره ، وليست للتأنيث ، ويدلّ على ذلك وجهان : أحدهما : أنّ تاء التأنيث يلزم فتح ما قبلها لفظا أو تقديرا نحو : ثمرة وفتاة ، وهذه ساكن ما قبلها . والثاني : أنّ تاء التأنيث تبدل في الوقف هاء ، وهذه لا تبدل بل تقرّ على حالها . قال أبو البقاء : « فإن قيل : لم ردّ المحذوف في « أخوات » ولم يردّ في « بنات » ؟ قيل : حمل كل واحد من الجمعين على مذكّره ، فمذكر « بنات » لم يردّ إليه المحذوف بل قالوا فيه « بنون » ، ومذكر « أخوات » ردّ فيه محذوفة قالوا في جمع أخ : إخوة وإخوان » . وهذا الذي قاله ليس بشيء لأنه أخذ جمع التكسير وهو إخوة وإخوان مقابلا ل « أخوات » جمع التصحيح ، فقال : ردّ في أخوات كما ردّ في إخوة ، وهذا أيضا موجود في « بنات » ؛ لأنّ مذكره في التكسير ردّ إليه المحذوف . قالوا : ابن وإبناء ، ولمّا جمعوا أخا جمع السلامة قالوا فيه « أخون » بالحذف ، فردّوا في تكسير ابن وأخ محذوفهما ، ولم يردّوا في تصحيحهما ، فبان فساد ما قال . قوله : وَخالاتُكُمْ ألف « خالة » و « خال » منقلبة عن واو ، بدليل جمعه على « أخوال » ، قال تعالى : « أَوْ بُيُوتِ أَخْوالِكُمْ » « 4 » . قوله : مِنَ الرَّضاعَةِ : في موضع نصب على الحال فيتعلق بمحذوف تقديره : وأخواتكم كائنات من الرضاعة .

--> ( 1 ) البيت لمروان بن الحكم وهو من شواهد المقتضب ( 3 / 169 ) ، شرح المفصل لابن يعيش ( 10 / 3 ) ، الهمع ( 1 / 23 ) ، الدرر ( 1 / 6 ) ، شواهد الشافية ( 308 ) ، اللسان « أمم » . ( 2 ) البيت لقصي بن كلاب انظر المحتسب ( 2 / 234 ) ، الهمع ( 1 / 23 ) ، الدرر ( 1 / 5 ) ، شرح المفصل لابن يعيش ( 10 / 3 ) ، الخزانة ( 3 / 306 ) . ( 3 ) آية رقم ( 40 ) . ( 4 ) سورة النور ، آية ( 61 ) .